ابن حزم

71

المحلى

إلى ذلك الموضع فيجدد منه احراما ، فمن كان منزله بين الميقات ومكة فميقاته من منزله كما ذكرنا سواء سواء ، أو من الموضع الذي بدا له أن يحج منه أو يعتمر كما قدمنا * ومن كان من أهل مكة فأراد الحج فميقاته منازل مكة ، وان أراد العمرة فليخرج إلى الحل فيحرم منه وأدنى ذلك التنعيم * ومن كان طريقه لا تمر بشئ من هذه المواقيت فليحرم من حيث شاء برا أو بحرا ، فان أخرجه قدر بعد احرامه إلى شئ من هذه المواقيت ففرض عليه ان يجدد منها نية ( 1 ) احرام ولا بد * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمرو ابن منصور نا هشام بن بهرام نا ( 2 ) المعافى - هو ابن عمران الموصلي - نا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عائشة أم المؤمنين ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ( 3 ) لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام . ومصر الجحفة ، ولأهل العراق ذات عرق ، ولأهل اليمين يلملم * قال أبو محمد : هشام بن بهرام ( 4 ) ثقة ، والمعافى ثقة كان سفيان يسميه الياقوتة الحمراء ، وباقيهم أشهر من ذلك * نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم بن الحجاج نا أبو بكر بن أبي شيبة نا يحيى بن آدم نا وهيب - هو ابن خالد - نا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمين يلملم وقال : هن لهم ( 5 ) ولكل آت أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فيمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ( 6 ) ) * نا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد البلخي نا الفربري نا البخاري نا مسدد نا حماد - هو ابن زيد - عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ( 7 ) قال : ( وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة . ولأهل

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ان يجدد منه ) وما هنا اظهر ( 2 ) في النسائي ج 5 ص 123 ( قال : حدثنا ) ( 3 ) قال السيوطي في تعليقة على النسائي : حكى الأثرم عن أحمد - يعنى ابن حنبل - انه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت ؟ فقال : عام حجه ( 4 ) بفتح الموحدة وكسرها ( 5 ) قال المحب الطبري في كتابه القرى لقاصد أم القرى : هكذا جاء في بعض طرق الصحيحين ، وأكثر الزوايات فيهما ( هن لهن ) والأول أصح لأنه ضمير أهل هذه المواضع المذكورة ، وتخرج الروايات الأخر على المواضع نفسها أي هذه المواقيت لهذه الأقطار ، والمراد أهلها ، وأما جمعه مالا يعقل الهاء والنون في قوله ( هن لم ) فمستعملة عند العرب وأكثر ما يستعمله فيما دون العشرة فيما زاد بالهاء لاغير ، ومنه قوله تعالى : ( منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) وقيل في الجميع ، والله أعلم ( 6 ) هو في صحيح مسلم ج 1 ص 328 ( 7 ) الزيادة من صحيح البخاري ج 2 ص 266